Dark Patterns ومشروعيتها والجانب القانوني إتجاه هذه الأساليب

The legal aspect of the “Dark Patterns”

موضوع هذه المقالة هو عن الأنماط المظلمة سوف اتكلم عن مشروعيتها والجانب القانوني إتجاه هذه الأساليب كما وعدتكم سابقًا

تعريفها: هي ممارسات مخادعة بشكل مباشر اوغير مباشر في واجهات المستخدم من قبل المطورين والتي لها تأثير عن قصد أو عن غير قصد، على التعتيم أو التخريب أو الإضرار باستقلالية المستهلك أو اتخاذ القرار أو الاختيار

كانت إستخدامات الأنماط المظلمة موجودة منذ وقت طويل ولكن مع إستمرارنا في التقدم والنمو لرقمنة المجتمع، أصبحت هذه الممارسات المخادعة اكثر تعقيدًا وإنتشارا في الاونة الاخيرة، مما لفت إنتباه المشرعين والحكومات بشكل كبير. 

في بداية عام 2021م قامت ولاية كاليفورنيا بتشريع بعض الأنظمة والتي بدورها جعلت هذه الاساليب محظورة وغير مشروع إستخدامها، وبعد ذلك تسارعت باقي الولايات الأخرى من ضمنها ولاية واشنطن بتبني هذه التشريعات حتى وصلت الى مستوى الأنظمة الفيدرالية لما لها من ضرر بالغ على المستخدمين. 

 حيث عقدت لجنة التجارة الفيدرالية ورش عمل عامة حول إستخدامات الأنماط المظلمة لتقييم هذه المشكلة وقياس تأثيرها على المستهلكين والتطلع الى عمل لوائح تحد من هذه الإستخدمات. كما ان معرفتنا لهذه الأنماط سوف يساعدنا على التعرف عليها ومحاولة تجنبها لحين تنظيمها. 

دعوني أذكر لكم بعض الأمثلة لإستخدامات الأنماط المظلمة على المستهلك للتأثير عليه

الخوف من فقدان الفرصة – وذلك من خلال وضع مؤقت للعد التنازلي، يوهم المستهلك بانتهاء صلاحية العرض وهو في الحقيقة لا صلة له بإنتهاء العرض 

التكاليف المالية المخفية – وذلك عن طريق إخفاء الرسوم او التكاليف الإضافية عن المستخدمين مما يجعلهم يقضون وقتًا طويلا لحين الوصول للصفحة الأخيرة، حيث يجد المستهلك ان هناك رسومًا إضافية كبيره تم إضافتها ولم يتم الكشف عنها او إعلامهُ بها مسبقًا 

التأثير بطريقة العرض – وذلك بعرض أحد الخيارات مثل (الموافقة على مشاركة المعلومات) بارزة وسهلة الوصول، في حين أن خيار (عدم المشاركة) يصعب تحديده أو يصعب الوصول إليه 

الطلبات الخفية – وغالبا ما تكون عن طريق جعل المستهلك يقدم بيانات معينة مقابل محفز ما (مثل تعبئة بيانات البريد الإلكتروني والحصول على خصم 25%) وبعد ذلك يتفاجئ المستهلك بأنه يجب تقديم معلومات أخرى مثل رقم هاتفة الشخصي وغيرها من المعلومات الشخصية 

الإستمرار الإجباري للإشتراكات – وذلك حين يشترك المستهلك في نسخة تجريبية مجانية في خدمة ما، ويطلب منه إدخال معلومات بطاقة الائتمان. ولا يجد بعد ذلك وسيلة لإلغاء الاشتراك او تذكيره لإلغاءها قبل انتهاء الفترة التجريبية. مما يجعل المستهلك يجد صعوبة في الإلغاء ويبدأ في الدفع التلقائي 

بتعبير اخر، يمكن ان يؤدي إستخدام هذه الأنماط في واجهة المستخدم للتلاعب بالمستهلك معرفياً، ويمكن ان يتسبب في الكشف عن بياناته الشخصية، او الموافقة على الشروط والأحكام القانونية او إتخاذ إجراءات لم ينوي القيام بها 

كما أن هذه الممارسات لها تأثير متباين على المستخدمين، فمن المحتمل ان يؤدي الى تفاقم في عدم المساواة خصوصًا عندما يتم استخدام هذه الممارسات عن طريق تقنيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الحديثة. أيضا قد تواجهنا صعوبة في تنظيم هذه الانماط وذلك لإنتشارها بشكل كبير وتطورها حيث اصبحت اكثر تعقيدا مما يجعلنا نضع حدودا ومعايير جديدة عند تنظيمها  

وليس من السهل تنظيم وحصر جميع إستخدامات الأنماط المظلمة، والتي في كثير من الأحيان قد تكون من الحالات الغير المقصودة من قبل موفر الخدمة، وذلك عن طريق تبني بعض الخدمات التقنية او تعلم الآله والأتمتة والتي تعمل بدون إشراف بشري، والتي قد تكون مدخلاتها مبنية على هذه الأنماط، مما يجعل الآله تعمل على تطوير خوارزمياتها على هذا الأساس 

في مقالة بعنوان للكاتب ستيفاني نجوين، أشار الى ان هناك فئات من المجتمع ستكون أكثر عرضة للإستغلال من قبل استخدامات هذه الأنماط ومن ضمنهم الأفراد ذوي الدخل المنخفض والأطفال وكبارالسن وغيرهم. كما سيواجهون أضرار جسيمة مثل الوقوع ضحايا التهديدات وعمليات الإحتيال المالي، وفقدان الخصوصية وغيرها، في المقابل الأفراد الذين لديهم معرفة تقنية عالية قادرين على تجنب الوقوع في أساليب الإحتيالية. مما يجعل هناك تمييز بين فئات المجتمع وضرر جسيم لفئات معينة من المجتمع، قد يُنظر لها من قبل انظمة حماية المستهلك لدى الدول مما يستوجب الحد من هذه الممارسات

تم الإعلان من قبل لجنة التجارة الفيدرالية ان من صلاحياتها مقاضاة الشركات بسبب الممارسات التجارية الغير عادلة او المخادعة والتي تدخل ضمنها هذه الأساليب. كما أعلنت عن سياسة للإبلاغ عن حالات الغش والإحتيال النانجة عن الأنماط المظلمة

كما أنصح الشركات التي تقيس نجاحها بناءً على إكتساب المستخدمين وتفاعلهم، دراسة جدوى تصميمها الحالي ومراجعة اساليبها بالنظر الى قانونيتها. لكي لا تتزايد تكاليف تغييرها لاحقًا، مما قد يكلفها الكثير لتصحيح وضعها القانوني في المستقبل، حيث ان المتوقع ان تنظيم إستخدامات الأنماط المظلمة بات قريبًا.

عالميا يتم الان فرض عقوبات على ممارسات الأنماط المظلمة وعلى مستوى الولايات اصدرت كل من ولاية كاليفورنيا وكولورادو تشريعات خصوصية المستهلك تحظر إستخدام هذه الأنماط، وتنظر الولايات الاخرى لفعل الشي ذاته، كما ذكرت بأن العقوبات قد تصل الى 500.000 دولار.

ولتعزيز ما تم ذكره أعلاه، سوف أذكر لكم قضية في ذات الموضوع لشركة تدعى (ABCmouse) لتعليم الأطفال عبر الأنترنت في ولاية كاليفورنيا والتي كانت بصدد دفع غرامات كبيرة مما انتهى بها الأمر الى إلزامها بعمل تسوية تصل الى 10 ملايين دولار وإلزامها بتغيير ممارساتها. وذلك بسبب تجديدها لإشتراكات المستخدمين من دون موافقتهم، كما عملت على أن يكون من الصعب على المستخدمين إلغاء عضوياتهم. وبالنظر لأن الدول تمرر ذات التشريعات لخصوصية المستهلك، يمكن للشركات ان تتزايد مسؤولياتها عن عدم الامتثال لها.

 أخيرًا، بالنظر للمسؤوليات الكبيرة المحتملة إتجاه الشركات في ما يتعلق بإستخدام الأنماط المظلمة، يجب على الشركات تجنب هذه الممارسات الإحتيالية وإن كانت بدون قصد، وتعديلها والعمل على اساليب واضحة وعادلة للمستخدمين، أيضا من المهم أن تظل الشركات على دراية تامة بالتَّوجهات والتطورات التنظيمية في ما يتعلق بحماية المستهلك وأن تكون ملمَّة بالأنظمة واللوائح الجديدة التي قد تؤثرعلى عملها. ومما أراه من تطورات في المملكة العربية السعودية وجهودها الضخمة لتحقيق رؤيتها 2030 ولإهتمامها الكبير في مجال تقنية المعلومات، لتحقيق بيئة تقنية آمنه لمواطنيها، ومن أبرز ما شهدناه هو إصدار نظام لحماية المعلومات الشخصية. كما اتمنى ان يتم النظر الى الحد من إستخدامات الأنماط المظلمة لدينا في المملكة العربية السعودية وذلك بإصدار سياسيات تجرم هذه الممارسات

أ / بـدر فـؤاد الـفـقـيـه

مستشار قانوني متخصص في قوانين تقنية المعلومات والتقنيات الحديثة

Previous
Previous

ماهي الميتافيرس وماهي الجوانب القانونية التي يمكن أن تحدثها هذه التقنية

Next
Next

ممارسات قانونية تساعد شركات التقنية التي تعمل على PLG نموذج