تحديات قانونية للشركات عند التعامل مع تقنيات الذكاء الإصطناعي
Legal Challenges for implementing AI to your company
سوف أتطرق اليوم في هذه المقالة عن أهم التحديات القانونية للشركات عند التعامل مع مقدمي تقنيات الذكاء الإصطناعي وكيف يمكن التعامل مع هذه التقنيات وتقليل المخاطر القانونية الناتجة عنها
مع التحول الرقمي والتطور السريع لتقنيات الذكاء الإصطناعي حول العالم، لجأت العديد من الشركات الى تبني تقنيات الذكاء الإصطناعي في تقديم خدماتها وحلولها الرقمية، مما ساعد على نشوء العديد من التحديات القانونية الجديدة ومخاطر جديدة نتيجة تبني هذه التقنيات.
نبذة عن بعض أنواع الذكاء الإصطناعي
في الغالب يتم تمييز بين الذكاء الاصطناعي "الضيق" “Narrow” وهو نظام يركز في مهمة واحدة أو مجال محدد من المهام. قد يكون ممتازً في تلك المهمة المحددة (على سبيل المثال ، تحديد النباتات من الصور ، أو الأغاني من مقاطع صوتية) ولكنه غير قادر على التعامل مع أي مهام أخرى لم يكن مصممًا للتعامل معها.
وفي المقابل هناك ذكاء اصطناعي "عام" “General” يمكن لهذا النوع أن يقوم بأي مهمة يقوم بها العقل البشري. ايضا يوجد نوع فائق الذكاء يسمى “Artificial Super Intelligence” وهو نظام ذكاء اصطناعي قد يفوق قدراته قدرات العقل البشري. ولكن في الواقع، نجد ان اكثر الانواع إستخدامً، والذي نتعامل معه بشكل اليوم والمدمج والمستخدم في الأنظمة والحلول التي يتم نشرها من قبل الشركات والمنظمات هي في الواقع ذكاء اصطناعي "ضيق". لا يزال الذكاء الاصطناعي العام ليس بجاهز (والذكاء الاصطناعي الفائق ، لا يزال بعيد المنال). نجد أن اكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي "الضيقة" شيوعاً هو مجال التعلم الآلى “Machine Learning” وهو تقنيًا يعتبر مجال فرعي للذكاء الاصطناعي وهي تتمحور حول عملية تغذية النظام بكميات هائلة من البيانات وإستخدام الخوارزميات المصممة لتحديد العلاقات الأساسية في تلك البيانات من خلال عملية تحاكي طريقة عمل دماغ الإنسان من أجل إكمال المهمة المراد تقديمها. يمكن لنظام تعلم الألى التعرف على صفات معينة في البيانات التي يتم تغذيتها (مثل التعرف على صور معينة) أو لتحديد الأنماط والأفكار بشكل كبير وغيرها من صفات البيانات لا يدركها الإنسان. يعد هذا النوع جزءً أساسيًا للعديد من عمليات التحول الرقمي وهو وراء التطورات المتنوعة في مختلف المجالات وذلك مثل المساعد الشخصي، وأجهزة تنظيم الحرارة الذكية، وروبوتات المحادثة، وخدمة العملاء الإفتراضية في منصات الإلكترونية، وصيانة وتحليل البيانات في صناعة المعدات والسيارات ذاتية القيادة.
الجانب القانوني
هناك بعض الجوانب القانونية المهمة التي يجب أن نأخذها بالاعتبار عند تعامل الشركات مع المشاريع التقنية التي تحتوي على أنظمة ذكاء الإصطناعي، وبناء على أفضل الممارسات القانونية التقنية في هذا المجال إضافة بعض النقاط عند التعاقد في المشاريع التي تحتوي على ذكاء الإصطناعي لتخفيف المخاطر القانونية في المستقبل
طريقة التعامل مع نظام الذكاء الاصطناعي
نماذج الترخيص لنظام الذكاء الاصطناعي
الجوانب القانونية للملكية الفكرية
سرية البيانات وطرق التعامل معها
القضايا المتعلقة بالمسؤولية
طريقة التعامل نظام الذكاء الاصطناعي
قد يحتاج الأطراف إلى التاكد من إمكانية مراجعة البيانات المدربة عليها وازالة البيانات التي تحتوي على تحيز وغيرها، ثم تدريب النظام على هذا النوع من البيانات، واختبار النظام والتاكد من معايير القبول. يجب تلبية هذه الخطوات تعاقديًا وتنعكس في خطة المشروع ومعالمه. ستحتاج الأطراف أيضًا إلى النظر في بعض القضايا القانونية حول بيانات التدريب.
نموذج الترخيص لنظام الذكاء الاصطناعي
بعد تحديد مصادر نظام الذكاء الإصطناعي نبدأ في معرفة طريقة توفير الذكاء الإصطناعي للعميل، وهنا قد يختلف الأمر قد يكون توفير النظام عن طريق SaaS (Software as a Service) والتي تعني برنامج كخدمة عن طريق إستخدام السحابة او عن طريق توفيره لديك في أجهزتك أو مزيج بينهما. حيث أن في بعض الحالات إذا كانت الخدمة يمكن أن تُقدم عن طريقة السحابة مثل مراجعة بعض الأوراق عن طريق تقنية الذكاء الإصطناعي في الغالب لا بأس، ولكن في حال تطلب وجودها لديك مثل برامج السيارات ذاتية القيادة ولأن النظام يحتاج الى أن يكون متصل بالانترنت بشكل مستمر وفي حال توقفه قد يسبب مخاطر يفضل تواجده في ذات المركبة. أيضا قد يكون مزيج مثل المساعد الشخصي الذي يعمل على الذكاء الإصطناعي.
من زاوية اخرى من المهم معرفة طريقة فرض الرسوم مقابل الخدمة، نجد أن ما تعارفت عليه شركات SaaS أنها تقدم الخدمة "لكل مستخدم" والذي قد لا يتوافق في الغالب مع طريقة بيع خدمات الذكاء الإصطناعي حيث أن المستخدم قد يكتفي بإستخدام لمرة واحدة فقط للخدمة للحصول على مبتغاه. وقد يتم تعيين عدد محدود من الاشخاص في مقابل تنفيذ العديد من الأعمال ولكن لحل هذه الإشكالية قد تأخذ أنظمة الذكاء الإصطناعي طريقة فرض رسوم مختلفة مثل أن تكون الرسوم بناءً على عدد المهام التي تم الإنتهاء من تنفيذها، أو حسب حجم البيانات ومعالجتها، وفي هذه الحالة لابد أن ينعكس ذلك في العقد المبرم بين الأطراف.
هنا بعض النقاط الإختلاف التي يجب التركيز عليها اثناء مراجعة العقد
عدد المستخدمين الأفراد الذين يحتاجون إلى استخدام النظام
ما إذا كانت مجموعة شركات أخرى او أطراف أخرى خارجية بحيث يحتاج مقدم الخدمة للحصول على ترخيص
ما إذا كانت حقوق استخدام النظام ممنوحة أم لا وهل هي على أساس حصري أو غير حصري
أي قيود جغرافية فيما يتعلق بمكان النظام المستخدم أو طريقة الوصول إليه
الأغراض التي يجوز للعميل استخدام النظام من أجلها
الجوانب القانونية لحقوق الملكية الفكرية
في الغالب تعامل حقوق الملكية الفكرية لانظمة الذكاء الإصطناعي معاملة SaaS وغيرها حيث أن نظام الذكاء الإصطناعي في الغالب هو منتج مملوك "جاهز للإستخدام" او برنامج يقدم كخدمة SaaS ولكن هناك بعض النقاط يجب التركيز عليها. حيث أنه قد يصبح الأمر أكثر تعقيدا عندما يُستخدم الذكاء الإصطناعي بطريقة مخصصة ومجهزة لك كعميل. على سبيل المثال لو افترضنا أنك أردت أن تستبدل بعض مهام نظامك الداخلي باحد أنظمة الذكاء الإصطناعي، وجعل النظام يقوم بها بشكل مؤتمت او تلقائي، هنا في هذه المرحلة الى أن تتم أعتماده بشكل رسمي يجب عليك تدريب عقل الذكاء الإصطناعي والذي في الغالب قد يكون عن طريق تعلم الآلى وذلك عن طريق إضافة مدخلات وبيانات الى أن يتم تشكيل الشكل النهائي والذي قد يستغرق وقتًا وموارد ومجهودًا كبيرًا في معظم الأوقات. للوصول لنتيجة تتناسب مع طريقة عمل مؤسستك او شركتك سوف يتعلق الامر بـ ملكية حقوق الملكية الفكرية حيث أن النتائج أو المخرجات الناتجة عن هذا النظام الذكاء الاصطناعي مختلفة وهنا يأتي التميز حيث أن تصميمك للخوارزميات وتطويرك لنظام الذكاء الإصطناعي المخصص لعمل مهمة معينة قد يتم إعادة بيعه كمنتج نهائي ومخرجاته الى مستفيد أخر، وهذه النتائج غالبًا ما تكون خاصة بالعميل وأن الملكية الفكرية حقوق قائمة في مثل هذه النتائج، والتي يجب على العميل التاكد من تضمينها في أحكام العقد. ولابد أن نأخذ في الاعتبار في حال كانت الملكية للمورد او مقدم الخدمة قد يتوقف مقدم الخدمة عن تقديمها في المستقبل، والذي قد يعتبر من ضمن المخاطر المهمة. وفي ما يخص حماية مخرجات الذكاء الإصطناعي فقد أختلفت التشريعات حول العالم في ما إذا كانت حقوق الملكية الفكرية تنسب للذكاء الإصطناعي أم لا وقد تكلمت عن هذا الموضوع في مقالتي السابقة بعنوان ماهي الميتافيرس وماهي الجوانب القانونية حيال التقنيات الحديثة
سرية البيانات وطرق التعامل معها
من القضايا المهمة هي البيانات أثناء تقديمها كمدخلات "لتدريب" نظام الذكاء الإصطناعي والحصول على مخرجات. هنا السؤال الذي يتم طرحه هو المسؤول عن تدريب النظام؟ إذا نظرنا من وجهة نظر العميل إذا كان النظام مشمولا بالبيانات المدربة، هنا من الأفضل يتم فحص البيانات المدربة في النظام والحصول على تقرير نافي للجهالة والتي في الغالب يشمل على مكان الحصول على البيانات، وما إذا كان لهم الحق في إستخدام البيانات من هذا المصدر وصلاحية إستخدامها لهذه الغرض. وفي حال كانت البيانات مقدمة من طرف ثالث يجب على العميل التأكد من الحصول على المستندات الكافية لصلاحية الطرف الثالث لإستخدام البيانات لاغراض تدريب الذكاء الإصطناعي. كما من المهم التنويه على بعض النقاط وهي وفي حالات الضرورة يجب تقديم إفصاح عن البيانات لمزود نظام الذكاء الإصطناعي، كما من الأفضل اضافة بعض البنود التي تحميك من تعويضات في حال إنتهاك الطرف الثالث للبيانات مستقبلاً. تعتبر هذه النقاط أساسية وذلك لأن مخرجات نظام الذكاء الإصطناعي قد تكون على شكل بيانات يملكها العميل، حيث قد تكون محمية من ضمن حقوق الملكية الفكرية والتي قد تعتبرها بعض الدول مثل الإتحاد الاوروبي على انها قاعدة بيانات وبالتالي تعتبر بيانات سرية
من المهم أيضا أن نأخذ في الإعتبار أيضا تطور البيئة التشريعية في ما يخص البيانات سواء في المملكة العربية السعودية مثل نظام حماية البيانات الشخصية وغيرها من الأنظمة حول العالم مثل GPDR وغيرها، والتي تركز بشكل كبير على حقوق وقيود الوصول للبيانات والغرض من إستخدامها والكشف عنها. نجد في المحاكم البريطانية أنها عملت على فرض حقوق واجبة التنفيذ بين الأطراف وأن لم تكن هناك حقوق ملكية فكرية للبيانات. وفي هذه الحالة يجب الإشارة أنه في حال عدم النص في العقد على التزامات وحقوق الاطراف فقد لا يحصل العميل على أي حماية ضد الطرف الثالث نتيجة إنتهاكه للبيانات. أيضا قد تكون معالجة البيانات بواسطة الذكاء الإصطناعي عملية مقعدة وقد تشمل في بعض الأحيان على بيانات الشخصية والتي سوف تحمل معها العديد من الإعتبارات القانونية الأخرى
القضايا المتعلقة بالمسؤولية
تكمن الإشكال في منهجية التعامل مع أنظمة الذكاء الإصطناعي حيث تعارفت ممارسات في السوق على أن تتبع نفس المنهجية المتبعة لخدمات SaaS، حيث يتم تحديد المسؤولية في العديد من عقود الموردين على أساس تقديم برامج "جاهزة" تقدم كما هي طبقا للشروط والمعايير اللازمة وتقدم برسوم الترخيص أو الإشتراك السنوي، ويستثني جميع المسؤوليات المالية والخسائر التي قد تحدث جراء التعامل مع أنظمة الذكاء الإصطناعي. ونتيجة لذلك يواجه العميل صراعاً شاقاً عند التفاوض وفرض قيود على المورد أو لإقناع المورد بتوسيع نطاق المسؤولية ، وهنا يجب أن نتاكد أن العميل قادر على عمل تقييم دقيق لمخاطر الذكاء الإصطناعي قبل توقيع العقد مع المورد. أيضا من المهم مراجعة سياسات التأمين والتغطيات المعمول بها والى أي مدى ستغطي شركة التأمين هذه المخاطر. وأخيراً يجب أن نضع في الإعتبار أنه من المهم تخفيف المخاطر ومحاولة عكسها تعاقديا بين الأطراف.